العلامة المجلسي

81

بحار الأنوار

تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " تجري من تحتها " أي من تحت أشجارها ومساكنها " الأنهار " واستعمل الجري في النهر توسعا لأنه موضع الجري " كلما رزقوا منها " أي من الجنات ، والمعنى : من أشجارها " من ثمرة رزقا " أي أعطوا من ثمارها عطاء ، أو اطعموا منها طعاما ، لان الرزق عبارة عما يصح الانتفاع به ولا يكون لاحد المنع منه " قالوا هذا الذي رزقنا من قبل " فيه وجوه : أحدها أن ثمار الجنة إذا جنيت من أشجارها عاد مكانها مثلها فيشتبه عليهم فيقولون : " هذا الذي رزقنا من قبل " عن أبي عبيدة ويحيى بن أبي كثير . وثانيها : أن معناه : هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا ، عن ابن عباس وابن مسعود . وقيل : هذا هو الذي وعدنا به في الدنيا . وثالثها : معناه : هذا الذي رزقناه من قبل في الجنة ، أي كالذي رزقنا وهم يعلمون أنه غيره ، ولكنهم شبهوه به في طعمه ولونه وريحه وطيبه وجودته ، عن الحسن وواصل . قال لشيخ أبو جعفر رحمه الله : وأقوى الأقوال قول ابن عباس لأنه تعالى قال : " كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا " فعم ولم يخص ، فأول ما اتوا به لا يتقدر فيه هذا القول إلا بأن يكون إشارة إلى ما تقدم رزقه في الدنيا ، ويكون التقدير : هذا مثل الذي رزقناه في الدنيا ، لان ما رزقوا في الدنيا فقد عدم ، فأقام المضاف إليه مقام المضاف . " واتوا به متشابها " فيه وجوه : أحدها : أنه أراد مشتبها في اللون مختلفا في الطعم . وثانيها : أن كلها متشابه خيار لا رذل فيه . وثالثها : أنه يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب . ورابعها : أنه يشبه بعضه بعضا في اللذة وجميع الصفات . وخامسها : أن التشابه من حيث الموافقة ، فالخادم يوافق المسكن ، والمسكن يوافق الفرش ، وكذلك جميع ما يليق به " ولهم فيها أزواج " من الحور العين ، وقيل : من نساء الدنيا ، قال الحسن : هن عجائزكم الغمص الرمص العمش ( 1 ) طهرن من قذرات

--> ( 1 ) الغمص بضم الأول وسكون الثاني جمع غمصاء وهي التي سال من عينها الغمص أي الرمص ، والرمص هو وسخ أبيض في مجرى الدمع من العين ، والعمش جمع عمشاء وهي التي ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات .